يوسف بن حسن السيرافي
57
شرح أبيات سيبويه
وقال جرير : ( لمّا أتى خبر الزّبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشّع « 1 » ) يريد لما أتى خبر قتل الزبير . وتواضعت : وقعت على الأرض ، والخشّع : التي قد لطئت بالأرض . والشاهد « 2 » على أنه أنّث ( تواضعت ) والسور ذكر وهو الفاعل لأنه مضاف إلى المدينة وهو بعضها . وجرير يذكر قتل الزبير ، ويردده في هجائه للفرزدق ، لأن ابن جرموز « 3 » قتله في أرض بني مجاشع ، فهو ينسبهم إلى أنه غدر به في أرضهم ، وأنهم لم يدفعوا عنه . ومن الناس من يقول إن السور جمع سورة ، ويجعله مما بينه وبين واحده الهاء ، والسور على هذا التأويل يصلح فيه التذكير والتأنيث ، كما يكون فيما بين جمعه وبين واحده الهاء ، نحو برّة وبرّ ، وتمرة وتمر « 4 » .
--> ( 1 ) ديوانه ص 345 ، من قصيدة قالها يهجو الفرزدق . وروي البيت لجرير في : المخصص 17 / 77 واللسان ( أفق ) 11 / 285 و ( حفث ) 2 / 442 و ( سور ) 6 / 52 ( 2 ) ورد الشاهد في : معاني القرآن 2 / 37 والكامل 2 / 141 والنحاس 11 / ب والمخصص 17 / 77 والأعلم 1 / 25 وشرح ملحة الإعراب 67 وإملاء ما منّ به الرحمن 122 والخزانة 2 / 166 وقد جعل الحريري تأنيث المذكر مما يجوز للشاعر . وابن سيده يرى أن ( الجبال الخشّع ) مبتدأ وخبره ؛ كأنه قال والجبال خشع ، لأنه إذا رفعها ب ( تواضعت ) ذهب معنى المدح ، لأن الخشع هي المتضائلة ، والمدح أن يقول : تواضعت الجبال الشوامخ . وفسرها بعضهم على أنها خشعت لموته . فكأنه قال : تواضعت الجبال ، الخشع لموته . ( 3 ) هو عمرو بن جرموز قاتل الزبير بن العوام غيلة وهو عائد معتزلا القتال في وقعة الجمل . فلما سمع علي رضي اللّه عنه بالخبر قال : بشّروا قاتل ابن صفية بالنار . رثته زوجته عاتكة بشعر رقيق . انظر : المردفات من قريش - نوادر المخطوطات 1 / 64 وأسماء المغتالين - نوادر المخطوطات 6 / 158 وثمار القلوب 113 و 379 والتبريزي 3 / 71 وسرح العيون 110 ( 4 ) قال بهذا أبو عبيدة معمر بن المثنى في المخصص 17 / 77 ولم يقبل به أحد فيمن رأيت . وجاء في اللسان ( سور ) 6 / 52 بأن السور حائط المدينة مذكر ، وأنث لأنه -